رحمان ستايش ومحمد كاظم

245

رسائل في ولاية الفقيه

وأما قوله عليه السّلام : « لا يتم بعد الحلم » فما هو إلّا تعليم شريعة لا لغة ، يعني أنّه إذا احتلم لم يجر عليه أحكام الصغار . انتهت عبارة الكشّاف . « 1 » والكلام هنا في مواضع : [ الموضع ] الأوّل : في إثبات الولاية في الجملة للفقيه في مال اليتيم ، مع قطع النظر عن أنّ الفقيه مقدّم على عدول المسلمين أو الجميع في مرتبة واحدة ، وعن أنّ تولّيه للأمور المتعلّقة بماله هل هو على جهة الوجوب أو الندب ؟ وعن أنّ الجائز أو الواجب أيّ تصرّف هو ؟ وعن أنّه هل يجب تحصيل المنافع له أم لا ؟ أو غير ذلك . والدليل على ولايته في الجملة وجوه : منها : الإجماع القطعي الذي لا يقبل الشك ؛ فإنّ بناء الفقهاء في جميع الأعصار والأمصار التصرّف في أموال اليتامى وضبطها وإصلاحها من دون نكير . ومنها : أنّه لا بدّ في مال اليتيم من متصرّف حافظ لماله عن التلف والسرقة والهلاك ، مصلح له منفق عليه من ماله على الوجه اللّائق بحاله ؛ لأنّ العقل يحكم بديهة بقبح طيّ كافّة الناس كشحهم « 2 » عن حفظ مال اليتيم وعن التصدّي لما سطرنا ، وقبح تخليته ونفسه ليصنع بنفسه وبماله كلّ ما شاء وأراد ، سيّما في الأطفال الرّضّع أو المرضى ، وذوي العاهات الذين ترك التعرّض لهم ساعة أو يوما يوجب هلاكهم وتلف أموالهم ؛ ولأنّ اللّه الرؤوف الرحيم بعباده سيّما ضعفائهم لا يرضى بهلاك اليتامى وضياع أموالهم وفساد أحوالهم واختلال أوضاعهم ؛ وانتفاء مثل ذلك مؤدّ إلى تضرّر اليتيم قطعا وقد نفي في الشريعة الضرر والضرار « 3 » ؛ فإذا كان تولّي شخص ما لهذه الأمور لازما ، فلا شكّ أنّ الفقيه الجامع للشرائط المخصوصة لو لم يكن مقدّما في ذلك على غيره من عدول المؤمنين وثقاتهم - لزيادة بصيرته ووكول المصالح العامّة إليه وورود النصوص في أمانتهم ونيابتهم

--> ( 1 ) . الكشاف 1 : 463 - 464 . ( 2 ) . أي تركهم وإعراضهم عنه . ( 3 ) . الكافي 5 : 292 ؛ الفقيه 3 : 147 / 648 ؛ التهذيب 7 : 146 / 651 .